فصل: تفسير الآية رقم (2):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: أيسر التفاسير لأسعد حومد



.تفسير الآية رقم (87):

{وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (87)}
{آتَيْنَاكَ} {القرآن}
(87)- يَقُولُ اللهُ تَعَالَى لِنَبِّيهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّهُ آتَاهُ سَبْعاً مِنَ المَثَانِي، وَآتَاهُ القُرْآنُ العَظِيمُ.
وَاخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ حَوْلَ المَقْصُودِ (بِالسَّبْعِ المَثَانِي) فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّهَا سُوَرُ القُرْآنِ الطِّوَالِ (البَقَرَةُ وَآلِ عُمْرَانَ وَالنِّسَاءُ وَالمَائِدَةُ وَالأَنْعَامُ وَالأَعْرَافُ وَيُونُسُ). وَقَدْ بَيَّنَ اللهُ فِي هَذِهِ السُّوَرِ السَّبْعِ الفَرَائِضَ وَالحُدُودَ وَالقِصَاصَ وَالأَحْكَامَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى بَيَّنَ، فِي هَذِهِ السُّوَرِ السَّبْعِ، الأَمْثَالَ وَالخَبَرَ وَالعِبَرَ.
وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّهَا سُورَةُ الفَاتِحَةِ، وَسُمِّيَتْ بِالسَّبْعِ المَثَانِي لأَنَّهَا تَتَأَلَّفُ مِنْ سَبْعِ آيَاتٍ فِيهَا الحَمْدُ وَالثَّنَاءُ عَلَى اللهِ، وَيُثَنَّي بِهَا فَتُقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ رَكَعَاتِ الصَّلاةِ.
وَفِي حَدِيثٍ عَنِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم «أُمُّ القُرْآنِ هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي وَالقُرْآنُ العَظِيمُ» رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ.
سَبْعاً- سَبْعَ آيَاتٍ وَهِيَ الفَاتِحَةُ.
مِنَ المَثَانِي- التِي تُثَنَّى وَتُكَرَّرُ قِرَاءَتُهَا فِي الصَّلاةِ.

.تفسير الآية رقم (88):

{لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (88)}
{أَزْوَاجاً}
(88)- لَقَدْ آتَيْنَاكَ، يَا مُحَمَّدُ، القُرْآنَ العَظِيمَ، وَالسَّبْعَ المَثَانِيَ، فَقَدْ أُوتِيتَ النِّعَمَ العَظِيمَةَ التِي لا تُدَانِيهَا نِعَمٌ فِي الدُّنْيا، فَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ إِلَى الدُّنْيَا، وَلا تَنْظُرْ إِلَى زِينَتِهَا وَزُخْرُفِهِا، وَلا إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَهْلَهَا مِنْ زَهْرَتِهَا الفَانِيَةِ لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ، فَلا تَغْبِطْهُمْ عَلَى مَا هُمْ فِيهِ، وَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ حُزْناً عَلَيْهِمْ فِي تَكْذِيبِهِمْ لَكَ، وَمُخَالَفَتِكَ فِيمَا أَتَيْتَهُمْ بِهِ، وَأَلِنْ جَانِبَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ.
اخْفِضْ جَنَاحَكَ- تَوَاضَعْ وَأَلِنْ جَانِبَكَ.
أَزْوَاجاً مِنْهُمْ- أَصْنَافاً مِنَ الكُفَّارِ.
الأَزْوَاجُ- وَاحِدُهَا زَوْجٌ- وَهُوَ هُنَا الصّنْفُ.

.تفسير الآية رقم (89):

{وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (89)}
(89)- وَأَمَرَ اللهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم بِأَنْ يَقُولَ لِلنَّاسِ إِنَّهُ نَذِيرٌ إِلَيْهِمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، قَدْ يَحِلُّ بِهِمْ، كَمَا حَلَّ بِمَنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنَ الأُمَمِ التِي كَذَّبَتْ رَسُلَهَا وَأَخَذَهَا اللهُ.

.تفسير الآية رقم (90):

{كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (90)}
(90)- المُقْتَسِمُونَ هُمُ الذِينَ يَجْتَمِعُونَ وَيَحْلِفُونَ (يَقْسِمُونَ) عَلَى مُخَالَفَةِ الأَنْبِيَاءِ، وَعَلَى إِيذَائِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ. أَوْ كَمَا فَعَلَ الرَّهْطُ مِنْ قَوْمِ صَالِحٍ الذِينَ أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ، إِذْ اجْتَمَعُوا وَأَقْسَمُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ، عَلَى مَا اتَّفَقًوا عَلَيْهِ، لِكَيْلا يَنْكِلَ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَيَتَرَاجَعَ عَمَّا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ، فَكَانَ هَؤُلاءِ المُقْتَسِمِينَ لا يَجْمَعُونَ عَلَى أَمْرٍ إِلا أَقْسَمُوا عَلَيْهِ.
وَيَقُولُ تَعَالَى إِنَّهُ أَنْزَلَ العَذَابَ بِهَؤُلاءِ، كَمَا أَنْزَلَهُ بِالَّذِينَ تَقَاسَمُوا وَتَحَالَفُوا عَلَى تَكْذِيبِ الأَنْبِيَاءَ وَقَتْلِهِمْ وَإِيذَائِهِمْ.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ المَعْنَى هُوَ: إِنَّنَا آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ المَثَانِي، كَمَا آتَيْنَا مِنْ قَبْلِكَ اليَهُودَ التَّوْرَاةَ، وَالنَّصَارَى الإِنْجِيلَ، وَهُمُ الذِينَ اقْتَسَمُوا القُرْآنَ، وَجَزَّؤُوهُ أَجْزَاءً، فَآمَنُوا بِبَعْضِهِ الذِي وَافَقَ كِتَابَهُمْ، وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ وَهُوَ مَا خَالَفَهُ).
المُقْتَسِمِينَ- أَهْلُ الكِتَابِ- أَوْ مَنْ يَقْسِمُونَ عُلَى كُلِّ مَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ.

.تفسير الآية رقم (91):

{الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (91)}
{القرآن}
(91)- الذِينَ جَزَّؤُوا كِتَابَ اللهِ فَجَعَلُوهُ أَصْنَافاً فَآمَنُوا بِبَعْضٍ، وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ.
عِضِينَ- أَعْضَاءً وَأَجْزَاءً فَآمَنُوا بِبَعْضٍ وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ.

.تفسير الآية رقم (92):

{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92)}
{لَنَسْأَلَنَّهُمْ}
(92)- وَيُقْسِمُ اللهُ تَعَالَى بِذَاتِهِ الكَرِيمَةِ عَلَى أَنَّهُ سَيَسْأَلُ هَؤُلاءِ المُكَذِّبِينَ وَالمُقْتَسِمِينَ... جَمِيعاً عَمَّا كَانُوا يَقُولُونَهُ وَيَفْعَلُونَهُ فِيمَا بَعَثْنَاكَ بِهِ إِلَيْهِمْ.

.تفسير الآية رقم (93):

{عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)}
(93)- أَيْ إِنَّ اللهَ تَعَالَى سَيَسْأَلُ هَؤُلاءِ الذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ، فَآمِنُوا بِبِعْضٍ وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ، عَنْ جَمِيعِ أَعْمَالِهِمْ، حِينَمَا يَحْشُرُهُمْ لِلْحِسَابِ يَوْمَ القِيَامَةِ.

.تفسير الآية رقم (94):

{فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94)}
(94)- يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم بِإِبْلاغِ أَمْرِ رَبِّهِ إِلَى النَّاسِ، وَالصَّدْعِ بِهِ، وَمُوَاجَهَةِ المُشْرِكِينَ بِهِ، وَعَدَمِ الخَوْفِ مِنْهُمْ، لأَنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ عَصَمَهُ مِنَ النَّاسِ، وَحِفَظَهُ مِنْ كُلِّ سُوءٍ.
فَاصْدَعْ- فَاجْهَرْ بِهِ، أَوْ امْضِهِ وَنَفِّذْهُ.

.تفسير الآية رقم (95):

{إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95)}
{كَفَيْنَاكَ} {المستهزئين}
(95)- وَاللهُ تَعَالَى قَدْ كَفَاكَ أَيُّهَا الرَّسُولُ أَمْرَ الذِينَ كَانُوا يَسْخَرُونَ مِنْكَ وَمِنَ القُرْآنِ، وَحَفِظَكَ مِنْهُمْ.
وَالمُسْتَهْزِئُونَ هُمْ رُؤُوسُ الشِّرْكِ الذِينَ كَانُوا يُؤْذُونَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ النَّبِيُّ قَدْ مَرَّ بِخَمْسَةٍ مِنْهُمْ، فَأَخَذُوا يَتَغَامَزُونَ عَلَيْهِ، فَدَعَا عَلَيْهِمْ فَكَفَاُه اللهُ أَمْرَهُمْ، وَشَرَّهُمْ.

.تفسير الآية رقم (96):

{الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (96)}
{آخَرَ}
(96) وَهَؤُلاءِ حَلَّ عَلَيْهِمْ غَضَبُ اللهِ وَعَذَابُهُ لأَنَّهُمْ جَعَلُوا مَع اللهِ مَعْبُوداً آخَرَ، فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ مَصِيرَهُمْ فِي العَذَابِ يَوْمَ القِيَامَةِ.

.تفسير الآية رقم (97):

{وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97)}
(97)- وَإِنَّا لَنَعْلَمُ- يَا مُحَمَّدُ- أَنَّكَ تَشْعُرُ بِالضِّيقِ وَالانْقِبَاضِ مِنْ أَذَاهُمْ، وَمَنْ تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاكَ، وَاسْتِهْزَائِهِمْ بِكَ، فَلا يَضِيقَنَّ بِذَلِكَ صَدْرُكَ، وَلا يُثْنِيَنَّكَ ذَلِكَ عَنْ إِبْلاغِ رِسَالَةِ رَبِّكَ.

.تفسير الآية رقم (98):

{فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98)}
{الساجدين}
(98)- وَإِذَا نَزَلَ بِكَ ضِيقٌ، وَأَخَذَتْكَ شِدَّةٌ، فَافْزَعْ إِلَى رَبِّكَ، وَتَوَّكَّلْ عَلَيْهِ، وَاشْتَغِلْ بِذِكْرِهِ وَحَمْدِهِ، وَتَسْبِيحِهِ وَعِبَادَتِهِ وَالصَّلاةِ لَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُخَفِّفُ عَنْكَ مَا تَلْقَاهُ مِنْهُمْ. (وَلِذَلِكَ كَانَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ لَجَأَ إِلَى الصَّلاةِ).

.تفسير الآية رقم (99):

{وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99)}
(99)- وَيَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم بِالدَّوَامِ عَلَى عِبَادَتِهِ تَعَالَى، وَبِالمُوَاظَبَةِ عَلَيْهَا حَتَّى يَحِينَ أَجَلُهُ.
اليَقِينُ- هُوَ المَوْتُ المُتَيَقَّنُ وُقُوعُهُ.

.سورة النحل:

.تفسير الآية رقم (1):

{أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (1)}
{سُبْحَانَهُ} {وتعالى}
(1)- يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَنِ اقْتِرَابِ قِيَامِ السَّاعَةِ، وَدُنُوِّ وَقْتِها، وَقَدْ عَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِصِيغَةِ المَاضِي لِلدَّلالَةِ عَلَى التَّحَقُقِّ وَالوُقُوعِ لا مَحَالَةَ. وَمَتَى قَامَتْ السَّاعَةُ، كَانَ مَصِيرَ الكُفَّارِ المُجْرِمِينَ العَذَابَ فِي نِارِ جَهَنَّمَ. فَاسْتِعْجَالُهُمْ قِيَامَ السَّاعَةِ كَاسْتِعْجَالِهِمْ حُلُولَ العَذَابِ بِهِمْ، لِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى لَهُمْ: فَلا تَسْتَعْجِلُوا أَيُّهَا المُشْرِكُونَ بِالعَذَابِ.
(وَكَانَ مُشْرِكُو مَكَّةَ يَسْتَعْجِلُونَ الرَّسُولَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بِعَذَابِ الدُّنيا أَوْ عَذَابِ الآخِرَةِ إِنْ كَانَ صَادِقاً، وَكَانَ ذَلِكَ اسْتِبْعَاداً مِنْهُمْ لِوُقُوعِ العَذَابِ، وَتَكْذِيباً لِلرَّسُولِ صلى الله عليهم وسلم).
ثُمَّ نَزَّهَ اللهُ تَعَالَى نَفْسَهُ الكَرِيمَةَ عَنْ شِرْكِهِمْ بِهِ غَيْرَهُ، وَعِبَادَتِهِم الأَوْثَانَ وَالأَنْدَادَ مَعَهُ، تَقَدَّسَ وَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُواً كَبِيراً.
سُبْحَانَهُ- تَنَزَّهَ اسْمُ اللهِ تَعَالَى.
تَعَالَى- تَعَاظَمَ بِذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ الجَلَيلَةِ.

.تفسير الآية رقم (2):

{يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (2)}
{الملائكة}
(2)- يُنَزِّلُ اللهُ المَلائِكَةَ بِالوَحْيِ عَلَى مَنْ يَصْطَفِيهِمْ مِنْ خَلْقِهِ (الأَنْبِيَاءِ)، وَيَأْمُرُهُمْ بِدَعْوَةِ النَّاسِ إِلَى عِبَادَتِهِ تَعَالَى وَحْدَهُ، لا إلهَ إِلا هُوَ، وَيَأْمُرُهُمْ بِتَقْوَى اللهِ، وَيُنْذِرُهُمْ وَيُخَوِّفُهُمْ مِنْ عَذَابِهِ، وَعِقَابِهِ، لِمَنْ خَالَفَ مِنْهُمْ أَمْرَ رَبِّهِمْ، وَأَشْرَكَ بِهِ غَيْرَهُ فِي عِبَادَتِهِ.
بِالرُّوحِ- بِالوَحْيِ- وَمِنْهُ القُرآنُ العَظِيمُ.

.تفسير الآية رقم (3):

{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (3)}
{السماوات} {تعالى}
(3)- يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّهُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا عَلَى نَهْجِ تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ الإِلهِيَّةُ، (بِالحَقِّ)، لا عَبَثاً، وَإِنَّمَا لِيَجْزِيَ الذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا، وَيَجْزِيَ الذِينَ أَحْسَنُوا بِالحُسْنَى. ثُمَّ نَزَّهَ اللهُ تَعَالَى نَفْسَهُ الكَرِيمَةِ عَنْ شِرْكِ مَنْ عَبَدَ مَعَهُ غَيْرَهُ، فَهُوَ تَعَالَى المُسْتَقِلُّ بِالخَلْقِ وَحْدَهُ، لا شَرِيكَ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَلا مُعِينَ، فَلِهذا يَسْتَحِقُّ أَنْ يَعْبُدَهُ الخَلْقُ وَحْدَهُ.

.تفسير الآية رقم (4):

{خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4)}
{الإنسان}
(4)- يُنَبِّهُ اللهُ تَعَالَى العِبَادَ إِلَى أَنَّهُ خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَة مِنْ مَاءٍ ضَعِيفٍ مَهِينٍ، وَمَرَّ فِي أَطْوَارٍ كَثِيرَةٍ حَتَّى خَرَجَ طَفْلاً، فَغَذَّاهُ وَنَمَّاهُ، وَرَزَقَهُ القُوتَ. فَلَمَّا اسْتَقَلَ وَدَرَجَ إِذَا هُوَ يُخَاصِمُ رَبَّهُ تَعَالَى، وَيُكَذِّبُهُ وَيُحَارِبُهُ، وَيُحَارِبُ رُسُلَهُ، مَعَ أَنَّ اللهَ إِنَّمَا خَلَقَهُ لِيَكُونَ لَهُ عَبْداً لا ضِداً.
وَفِي الحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَصَقَ فِي كَفِّهِ ثُمَّ قَالَ: «يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ابْنَ آدَمَ أَنَّي تُعْجِزُنِي وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ، حَتَّى إِذَا سُوَّيْتُكَ فَعَدَلْتُكَ مَشَيْتَ بَيْنَ بُرْدَيْكَ، وَلِلأَرْضِ مِنْكَ وَئِيدٌ، فَجَمَعْتَ وَمَنَعْتَ، حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ قُلْتَ أَتَصَدَّقُ، وَأَنَّى أَوَانُ الصَّدَقَةِ؟» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَه.
الخَصِيمُ- الشَّدِيدُ الخُصُومَةِ بِالبَاطِلِ.
النُّطْفَةُ- المَاءُ الصَّافِي وَهُوَ هُنَا مَادَّةُ التَّلْقِيحِ.